رئيس التحرير
اسلام شريدح
رئيس مجلس الاداره
اشرف نور
الشوط الثالث : صديقى العزيز
04-02-2020 22:27:23
الشوط الثالث : صديقى العزيز
Bookmark and Share
بقلم الكابتن : محمد شلبى

صديقى العزيز

تحية طيبة وبعد..

ليس من الضرورى أن تتشابه وتتوافق كل آرائنا وأفكارنا واختياراتنا.. فمن المؤكد أننا سنختلف كثيرا وستتعارض وجهات نظرنا بشأن أى قضية أو حكاية.. لكنه ليس من الضرورى مطلقا أن يتنازل أى منا عن وجهة نظره أو يضطر لتبديل قناعاته وأحكامه حتى يبقى الاحترام قائما ومتبادلا بيننا.. وليس من الضرورى أيضا أن أهينك وأهين معك آخرين كثيرين فقط لإثبات أننى على صواب وأنك أنت المخطئ.. فقد تنجح أنت فى إهانتى وقد تزيد جروحى بسببك ويزيد عدد من تجرحهم وتسخر منهم وتنتقص من أقدارهم ومكانتهم لكن ذلك كله قد لا يكون كافيا فى النهاية لإثبات أنك صاحب حق أو صاحب صواب.. تماما مثلما قد أجتهد أنا للسخرية منك وإهانتك وقذفك بالطوب والحجارة والأشواك ثم أكتشف فى النهاية أننى ربما قتلتك لكننى رغم ذلك لم أنجح فى إثبات صحة رؤيتى واختيارى.. ولماذا لا يقول أحدنا للآخر رأيا أو حتى يوجه له اتهاما وفى داخل نفسه احتمال بسيط بأن يكون هذا الرأى خاطئا وهذا الاتهام ظالما.. لماذا ينسى أحدنا فجأة احتمالا بأن يكون الآخر مظلوما أو تم إعدامه دون أى جريمة.. وأن له مشاعر وحياة لا يمكن سرقتها منه وإفسادها لمجرد شبهة وشائعة وخلاف فى الرأى والاختيار.. وبدلا من ذلك كله يمكننا أن نبدأ معا نقاشا هادئا لا يفسد احتراما ولا يسمح باتهامات كاذبة واستعراضات زائفة قد ينجح أحدنا فى نهايته بإقناع الآخر بصحة ما يراه ويدعو إليه.. كما أنه حين نختلف حول أمر أو شخص فهذا لا يعنى بالضرورة أن أحدنا مرتشٍ أو فاسد أو صاحب مصلحة خاصة.. وأن أى أحد بإمكانه ومن حقه أن يقول نعم أو لا دون أن يكون هناك أى ثمن لنعم أو لا.. ولا أعرف كيف ومتى بدأنا ننزلق إلى هذا المستنقع الذى نكاد نغرق فيه دون أن ننتبه إلى أنه لو لم نخرج منه فسندفع كلنا الثمن.. لا أعرف منذ متى ولماذا اقتنعنا بأن غرس الأشواك والسكاكين فى قلب وظهر بعضنا البعض هو أمر طبيعى جدا وضرورى أيضا.. ومن السذاجة أن نتخيل أن كل هذا الذى يجرى حولنا لا يمكن أن يطالنا.. وأننا سنبقى دائما واقفين على شاطئ آمن يحمينا من مياه هذا المستنقع غير النظيفة وغير الصالحة.. ولابد أن نتفق على كل ذلك يا صديقى ليس من أجل شىء إلا أن تبقى الحياة آمنة وممكنة.. وأن نتفق أيضا على أننا لا نحتاج كل هذا العبث أو الجنون أو الكراهية أو حتى الدم وأن نهاية ذلك كله لن تكون انتصار أحدنا على الآخر إنما هى هزيمتنا معا وكل الآخرين حولنا.. ففى هذه الحروب البدائية لا أحد يفوز لكن يخسر

 

اضف تعليق
الأسم
الإيميل
النص
تعليقات القراء
كوميديا المحارم
حمل العدد الإسبوعي