رئيس التحرير
اسلام شريدح
رئيس مجلس الاداره
اشرف نور
معركه الوعي
20-04-2019 18:12:48
معركه الوعي
Bookmark and Share
كتب /مصطفي الحلواني

 الوعي السياسي هو إدراك الفرد لواقع مجتمعه و محيطه الإقليمي و الدولي, ومعرفة طبيعة الظروف السياسية و الإجتماعية و الإقتصادية التي تحيط به , ومعرفة مشكلات العصر المختلفة , و كذلك معرفة القوى الفاعلة و المؤثرة في صناعة القرار وطنياً و عالمياً . و الوعي السياسي هو طريق الفرد لمعرفة حقوقه و واجباته في كل الأنظمة الديمقراطية أو الشمولية . و المجتمعات التي تنوي التحول من النظام الدكتاتوري الى النظام الديمقراطي بحاجة إلى منظومة من المعارف السياسية التي تتضمن قيم و إتجاهات سياسية مختلفة , يستطيع من خلالها الفرد التعرف على الظروف و المشاكل التي تحيط به محليا و عالمياً , و يحدد مكانه و موقفه منها و المساهمة في تغييرها أو تطويرها . و لذلك يحتاج الفرد إلى رؤية سياسية واعية و شاملة بالظروف و الأزمات التي تعتري المجتمع , ليكون مدركاً لمسؤليته و ناقداً للسلوكيات الخاطئة التي تمارس من قبل السلطات الحكومية . و المجتمع العربي شهد تطورات ومتغيرات متسارعة في منظومة القيم , بعد سقوط بعص الأنظمة الدكتاتورية البائدة ، وتلك التطورات طالت مختلف مناحي الحياة السياسية و الإجتماعية والإقتصادية ، لتؤكِّد ضرورة متابعة مجريات و تغيرات الحياة اليوميَّة، و مدى تأثيرها على المشهد السياسي بشكلٍ خاصٍّ، و ما يتطلَّبُه ذلك مزيد من التعديلٍ و التطوير في منظومة الفكر البشري وأعادة إنتاج الوعي السياسي . ومفهوم الديمقراطية في العربي مفهوم غائم و غير واضح بسبب عدم توفر أسس ومسلتزمات البناء الديمقراطية. لأن التحول و البناء الديمقراطي يتطلب تنسيق ثقافي وسياسي في أنماط السلوك والعلاقات بين الدولة و المجتمع و بين مختلف القوى السياسية والإجتماعية و بين الأفراد والجماعات . و الديمقراطية ليستت فقط مجموعة من الأفكار و المبادئ تكتب في نص الدستور , و إنما هي ممارسة و سلوك مجتمع متكامل لتلك الأفكار و المبادئ و الحقوق . لذلك يعتبرالوعي السياسي للمجتمعات هو الأساس في التطبيق الفعلي للديمقراطية . وأن أي إنخفاض في نسبة الوعي يهدد الديمقراطية كمفهوم وسلوك . وعلى الرغم من تطلعات الشعب العربي إلى بناء مجتمع ديمقراطي, إلا أنه يعيش حالة من التسطيح الفكري لمفهوم الديمقراطية . وهذا التسطيح ينعكس سلباً على الإنجاز الديمقراطي البطئ في العالم العربي الذي جاء من أجله التغيير . وتقع مسؤلية الوعي السياسي على عاتق منظمات المجتمع المدني وبالذات! الأحزاب السياسية التي تساهم في بلورة الفكر السياسي لدى الشعوب . إن كانت تلك الأحزاب تحمل نضوج سياسي متكامل و مؤهلة لمسؤلية تصدير الوعي السياسي للمجتمع !! و أي بناء ديمقراطي يتطلب تجديداً مؤسسياً و ثقافياً و سلوكياً لكل المنظمات السياسية و الإجتماعية و الثقافية في المجتمع . أهمية الوعي السياسي أن يكوين الوعى السياسى في المجتمعات المتقدمة يخلق تغيرات ثقافية و سياسية و إجتماعية كبرى و بالتالى يخلق تغيير في الوعى السياسى للفرد . و من أهم مصادر تمويل الوعي السياسي وسائل الاعلام المملوكة و المستقلة و منظمات المجتمع المدني المختلفة , إضافة الى التثقيف الذاتي عن طريق القراءة و المطالعة للصحف و الكتب و الدوريات السياسية الشهرية والفصلية , والأمسيات و المحاضرات . وتتسع قاعدة الوعي السياسي للفرد من خلال المشاركة و الشراكة السياسية في المجتمع, كالإنتخابات و الإحتجاجات و التظاهرات و التصويت و الإستفتاء و غيرها . و تلك الممارسات تمد الفرد بخبرات سياسية ! و فكرية تساهم في تنشئته السياسية و الإجتماعية, و تقويم رؤيته و أفكاره السياسية, و تخلق مناخات سياسية إيجابية و قيم إجتماعية ذات تأثير فعال على تنمية العمل الديمقراطي. و لأهمية الوعي السياسي في المجتمعات النامية ديمقراطياً يعزز من رؤية الفرد لقضايا وطنه و أمته و الظروف التي تأثر في المجتمع بصورة تحليلية واعية . فالعالم العربي حاليا هو بحاجة الى وعي ثقافي و سياسي شامل و واسع , لينظم من خلاله صفاته و أهدافه و يحرك مفاهيمه للديمقراطية الوليدة نحو الممارسة و السلوك في المجتمع. و تعبئة المجتمع ثقافياً و سياسياً . و أهمية الوعي السياسي في المجتمع يعد مطلباً لتحقيق الديمقراطية و تجذيرها في عمق المجتمع لتحقيق العدالة و المساواة , و كذلك يعمق معاني الإنتماء و الولاء للوطن . لأن التنمية السياسية هي حالة إجتماعية ثقافية لا يمكن أن تقوم بمعزل عن المجتمع . و تنشيط الوعي السياسي في المجتمع له أهمية في تنوير بصيرة المواطن بحقوقه المدنية والقانونية و إلتزاماته الدستورية في المجتمع . و دائرة الوعي السياسي يجب أن تركز على شريحة الشباب لأنهم أكثر ضرورة في تفعيل السلوك السياسي و الديمقراطي في المجتمع . لكون الشباب طاقة كبيرة تساعد المجتمع في القضاء على ظواهر و مظاهر العنف و الإكراه و الإقصاء و التهميش . و اللجوء إلى لغة العقل و الحوار في كل مناحي الحياة

اضف تعليق
الأسم
الإيميل
النص
تعليقات القراء
كوميديا المحارم
حمل العدد الإسبوعي