رئيس التحرير
اسلام شريدح
رئيس مجلس الاداره
اشرف نور
بطـل عمـلية “الكـربون الأسـود” يعــود إلـى مـصر
22-02-2013 10:44:01
بطـل عمـلية “الكـربون الأسـود” يعــود إلـى مـصر
Bookmark and Share
بعد 25 سنة إقامة جبرية في أمريكا بطـل عمـلية “الكـربون الأسـود” يعــود إلـى مـصر

 

 

بعد 25 سنة إقامة جبرية في أمريكا بطـل عمـلية “الكـربون الأسـود” يعــود إلـى مـصر

-
سقوطه كان سبب الإطاحة بالمشير أبو غزالة وإجهاض أكبر عملية تطوير أسلحة في تاريخ مصر.

-
استطاع تجنيد اثنين من أكبر علماء الصواريخ في أمريكا وحصل منهما على أسرار تكنولوجية متقدمة.

-
سر تهريب
200 كيلوغرام من الكربون الأسود في الحقائب الدبلوماسية.

-
تجنيد خبراء سلاح أمريكيين لتزويد القاهرة بمعلومات بالغة الأهمية.

- 430
طناً مواد حساسة شحنها عبدالقادر من أمريكا إلى مصر كانت السبب المباشر في سقوطه.

-
أبوغزالة طلب من خير الله شحن المواد مهما كان الثمن فرصدت الـ 'C.I.A' المكالمة.

-
الولايات المتحدة صادرت أملاكه وقضى ٢٥ عاما رهن الإقامة الجبرية.

-
حسام خيرالله: قضية 'صندوق أسود' لا يجب فتحها.

بعد ٢٥ عاما قضاها في الولايات المتحدة بين السجن والإقامة الجبرية، زار المهندس عبد القادر حلمي القاهرة مؤخرا، حلمي بطل واحدة من أكبر قصص البطولة المصرية.. وهي قصة انتهت نهاية حزينة بتدخل الولايات المتحدة لإقالة المشير أبوغزالة وزير الدفاع المصري.. وبالقبض على عبدالقادر حلمي وسجنه ثلاث سنوات ومصادرة أملاكه وأملاك عائلته مع وضعه تحت الإقامة الجبرية لمدة 22 عاما انتهت منذ أسابيع قليلة.

هذه واحدة من الملفات المهمة للمخابرات المصرية، بطلها عبدالقادر حلمي، الرجل الذي تمكن من دخول أخطر وأهم المؤسسات الاستراتيجية الأمريكية، ونجح في تهريب مائتي كيلوغرام، من الألياف الكربونية، التي تستخدم في صناعة الصواريخ. حقق نجاحات بارزة، وتمكن من تجنيد العماء من كبار موظفي صناعة الأسلحة، في الولايات المتحدة، وكان رقمًا صعبًا في تطوير مشروع مصري عراقي أرجنتيني؛ لصناعة صواريخ 'الكوندور' الباليستية، الأمر الذي اعتبر صفعة قاسية للاستخبارات الأمريكية، التي تمت العملية بنجاح من وراء ظهرها. وعندما اشتدت الأزمة رصدت المخابرات الأمريكية مكالمة هاتفية صادرة من مكتب المشير أبوغزالة وزير الدفاع وقتها لحسام خيرالله ضابط المخابرات تطالب بشحن المادة المسؤولة عن إخفاء أية بصمة رادارية للصواريخ وتحولها إلى شبح في الفضاء لا يمكن رصده، على أن يتم شحن هذه المواد دون إبطاء مهما كان الثمن وتأمين الرجال.

نجاحات باهرة حققها البطل المصري، ولولا أن الصدفة تدخلت فانكشف أمره أمام المخابرات الأمريكية، لكانت مصر قد تمكنت من إتمام أكبر عملية تطوير للصواريخ منذ ١٩٨٨ وهي عملية كان من شأنها تغيير موازين القوى في المنطقة لعقود طوال. حلمي العالم النابغة كان له إسهام كبير، في تطوير منظومة الصواريخ المصرية، في حرب السادس من أكتوبر، ثم استقال بعدها بعامين، ونجح في أن يصعد نجمه إلى درجة أنه التحق بالعمل في وكالة 'ناسا'، من المعروف إن سقوطه في أيدي الاستخبارات الأمريكية، كان كلمة السر في خروج المشير عبدالحليم أبوغزالة، أقوى وزراء الدفاع المصريين من منصبه. بدأت القصة منذ أكثر من 64 عاما، عندما ولد طفل بقرية الأشمونين، مركز ملوى، محافظة المنيا، عاش حياة عادية جدا مثل أبناء القرية نفسها، لكنه كان صاحب مؤهلات مختلفة، أهلته في النهاية ليصبح حديث العالم في وقت من الأوقات.

تخرج في الكلية الفنية العسكرية، »عبدالقادر حلمي« عام 1970، وكان الأول على دفعته بتقدير عام امتياز مع مرتبة الشرف، بقسم الهندسة الكيميائية، شعبة الدفاع الصاروخي، وحصل بعدها على درجتي الماجستير والدكتوراه من الأكاديمية العسكرية السوفيتية، في تطوير أنظمة الدفع الصاروخي، ومكونات الصواريخ الباليستية، تم بعدها إعفاؤه من الخدمة العسكرية، والتحق بالعمل بعدها في أحد المصانع العسكرية المصرية.

عبدالقادر.. العميل النائم

عمل حلمي في خدمة مصر منذ أن هاجر إلى كندا في بداية السبعينيات، وعمل بها خبير صواريخ، وبعدها بمدة وجيزة، لم تتجاوز الستة أشهر، انتقل للعمل في الشركات الأمريكية المتخصصة، في إنتاج أنظمة الدفاع الصاروخي، ثم انتقل بعدها للعمل في كاليفورنيا، »حلمي« متمسكا بمساعدته للمخابرات المصرية. تميز وتفوق في مجاله، وحقق تفوقا كبيرا، إذ أشرف على عدد من المتخصصة، ما جعله يحصل على تصريح أمني رفيع المستوى، وقد سمح له هذا التصريح بالوصول إلى قواعد البيانات ومعامل الاختبارات للدفع في الولايات المتحدة الأمريكية، بكل ولاياتها دون قيود.

مشروع الكوندور

كان حلمي بطل مشروع 'الكوندور' بلا منازع وهو مشروع طموح بدأ في منتصف ثمانينيات القرن الماضي وكان المشير محمد عبدالحليم أبوغزالة هو الأب الروحي له.

وكان من المفترض أن يكون بالتنظيم من مصر، الأرجنتين والعراق، حيث تختص العراق بالتمويل في حين كانت الأرجنتين مسؤولة عن توفير الخبرة التكنولوجية والاتصالات، فيما تقوم مصر بالدور الاستخباراتي في مجال تطوير الأبحاث.

في هذا التوقيت بالتحديد كان الفريق حسام خيرالله، رئيس هيئة المعلومات والتقديرات، و وكيل عام المخابرات العامة المصرية الأسبق، هو الملحق العسكري المصري في سالزبورج بالنمسا، والمختص بإدارة شبكة استخباراتية معقدة للدعم اللوجيستي، وانتشرت هذه الشبكة في جميع أنحاء أوروبا، وأدارت مصانع وشركات أجنبية لا تمت بصلة لمصر، ويملكها أشخاص غير مصريين؛ وذلك لتوفير القدرة على تصنيع قطع الغيار المطلوبة، للسلاح في مصر والعراق، وفي الوقت الذي وصلت فيه مرحلة التصنيع إلى ذروتها، توقف المشروع نظرا لاحتياجه إلى برمجيات غاية في السرية، تختص بتوجيه الصواريخ وضبط اتجاهاتها، و وقتها بالتحديد اضطر عبدالقادر حلمي والفريق حسام خيرت، إلى التعاون مع اللواء عبدالرحيم الجوهري، مدير مكتب تطوير الأسلحة الباليستية بوزارة الدفاع، والمسؤول الأول عن عملية الكوندور. متقدم في هانتسفيل، بالولايات المتحدة الأمريكية، وهو ما سهل لهم التعاون مع أحد العلماء العاملين داخل هذا المركز وتجنيده فيما بعد وهو 'كيث سميث' ومكنهم ذلك من الحصول على نسخة كاملة من برامج منظومة توجيه الصواريخ الباليستية والأنظمة المضادة لها.

بداية الأزمة

في الوقت الذي استطاع فيه الفريق خيرالله والدكتور عبدالقادر، بالتعاون مع قسم الدعم الفني بالمخابرات العامة بالقيام بهندسة عكسية لمنظومة الرصد والتوجيه، وبرامجها الخاصة، اكتشفوا أن منظومة باتريوت تستطيع رؤية صاروخ الكوندور واصطياده في الجو، وتأزم المشروع أمامهم كثيرا، إلى أن وجد الدكتور عبدالقادر الحل في أن هناك أبحاثا في مركز آخر تابع لقيادة سلاح الجو الأمريكي؛ لصناعة مادة من أسود الكربون، تقوم بتعمية أنظمة الرادار، وتخفي أية بصمة رادارية له لتحويل الصاروخ إلى شبح في الفضاء، بما يجعل رصده مستحيلا حتى على أكثر الرادارات تطورًا، كما أن الكربون الأسود مادة تقلل من عوامل احتكاك رأس الصاروخ إلى شبح في الفضاء، بنسبة لا تقل في أدني حدودها عن عشرين بالمائة، وبالتالي ترفع مداه القتالي، وقدراته التدميرية، وهكذا بدأت المخابرات المصرية في محاولاتها بشتى الطرق للوصول إلى تلك المادة والصاج المعالج الذي يتم طاؤه بها ليكون جسم الصاروخ. وتمكن عبدالقادر بالفعل من الحصول على كميات كبيرة تجاوزت الـ 8 أطنان، منها عبر الحصول عليه بالشراء أو بأساليب أخرى، وجميعها كان يتم شحنها في صناديق دبلوماسية بالتعاون مع السفارة المصرية في واشنطن، إلى أن ارتابت الاستخبارات الأمريكية والإف بي آي، في أمره، وذلك بالتزامن مع تردد الفريق خيرالله في رحلات سرية كثيرة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ما جعل المخابرات الأمريكية والإف بي آي، يفتحان تحقيقا فيدراليا موسعا في 1988 .

على الرغم من كل الإنجازات التي تمكن عبدالقادر وفريقه من تنفيذها، إلا أن الحظ لم يسعفه لإكمال ما كان يتمناه، وذلك في يوم 19 مارس 1988، عندما قام دبلوماسي مصري يدعى محمد فؤاد بالطيران إلى واشنطن، ليلتقي الدكتور عبدالقادر حلمي، وشحنا صندوقين سعتهما 420 رطلا، من الكربون الأسود الخام، في سيارة دبلوماسية تابعة للسفارة المصرية، بقيادة العقيد محمد عبدالله، واللواء عبدالرحيم الجوهري؛ لنقلها إلى طائرة مصرية عسكرية، من مطار ماريلاند، ما لفت نظر المخابرات الأمريكية بشكل أكبر لما يحدث، وقد رصدت المخابرات الأمريكية مكالمة هاتفية بين الدكتور عبدالقادر، والفريق حسام خيرالله، كان بها بعض الكلام مما زاد من شكوك الإف بي آي، في أن هناك أمرًا ما يجري غير عادي.

وتضمنت المكالمة عبارات على شاكل 'مواد لا يمكن شحنها دون حرص بالغ' فضلًا عن مكالمة هاتفية أخرى، شحنها دون حرص بالغ بين المشير أبوغزالة، والفريق خيرالله، بها جمل 'ضرورة شحن المواد دون إبطاء ومهما يكون الثمن'.

هذه العبارات، دفعت الولايات المتحدة، إلى إلقاء القبض على الجميع في المطار، بينما استطاعت القوات المصرية تهريب اللواء عبدالرحيم الجوهري، وتمسكت بإخلاء سبيل الدبلوماسي محمد فؤاد، والعقيد محمد عبدالله، باعتبارهما من طاقم السفارة، وتم الإفراج عنهما بالفعل، ولم تتمكن من تهريب الفريق خيرالله إلا حملة شرسة تجوب بأنحاء »سي آي إيه« بعد أن شنت الولايات المتحدة الأمريكية حملة بحثا عنه لاغتياله، ما دفع المخابرات المصرية إلى حرق منزله، وإلقاء جثث بداخله، للتمويه عنه؛ ليظهر أنه مات في حريق، بينما تم تهريبه إلى مصر هو وأسرته، وكشفت المخابرات الأمريكية هذا المخطط بعد أن سقطت بغداد، فعرفوا بعدها أنه مازال على قيد الحياة، ما دعا كوندليزا رايس، إلى مطالبة مصر بتسليمه، لكن هذا لم يحدث.

جعبة الاتهامات

قائمة من الاتهامات وجهتها، » سي آى إيه « قدمت إلى السلطات المصرية، مدعمة بالتسجيلات التي دارت بين عبدالقادر، وخيرالله، ما ترتب عليه إلصاق تهمة القيام بأنشطة استخباراتية معادية على أراض أمريكية، واستخدام سياراتها وموظفيها في أعمال إجرامية تخالف القانون، وتهريب المشتبه فيهم، وقد تدخلت المخابرات المصرية، باشراف من وزير الدفاع وقتها لحرق أي أوراق أو تسجيلات لها صلة بالموضوع من قريب أو من بعيد، وكانت هي آخر مهماته قبل إعفائه نهائيا من الخدمة، بعدها تم اعتقال الدكتور عبدالقادر حلمي وجيمس هوفمان، و وُجهت لهم العديد من التهم، منها غسل الأموال، وانتهاك قانون الأسلحة والذخيرة، وتصدير مواد محظورة، وبالفعل تم القبض عليه هو وزوجته، وضم أبنائه إلى أسرة أمريكية، ومصادرة أوراقه، وأبحاثه، ممتلكاته وحساباته المصرفية، وبعدها مباشرة تم الحكم عليه بالسجن 46 شهرا، و وضعه تحت المراقبة، 3 سنوات وظل قيد الإقامة الجبرية في الولايات المتحدة لمدة ٢٥ عاما حتى قامت الإدارة الأمريكية بالإفراج عنه منذ شهور وعاد للقاهرة ملتزما الصمت ورافضا الحديث عن كل ما يخص الماضي.

 

 

اضف تعليق
الأسم
الإيميل
النص
تعليقات القراء
كوميديا المحارم
حمل العدد الإسبوعي